السيد اسماعيل الصدر

123

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

مقتصرةً على سبعة ، ولأنّ الرواية قويّة الظهور في أنّ وجود سبعة هو سببٌ للوجوب ، وهو مطلقٌ من حيث وجود السلطان العادل وعدمه ، ولأنّ قوله في ذيل الرواية : « أمّهم بعضهم » - الظاهر صدوره من الإمام ( ع ) - يُعيّن ذلك . ولقائلٍ أن يقول : فعلى ذلك ما الفرق بين الخمسة والسبعة ، بعد أن فرضنا الوجوب في السبعة تخييريّاً ، وكان الأمر في الخمسة أيضاً كذلك ، على ما سبق ؟ ولكن هذا يُجاب بأحد أمرين : أمّا أوّلًا : فبإنكار أنّ الخمسة يجب عليهم إقامة الجمعة تخييريّاً ، بل نقول : إنّه من باب الندب الذي يسقط به الواجب ، وهذا موجودٌ في عدّة موارد في الفقه منها : زكاة الفطرة إذا أعطيت قبل موعدها . وأمّا ثانياً : فبالالتزام باختلاف مراتب المطلوبيّة ؛ فمن الممكن أن تكون الجمعة مطلوبةً عند عدد السبعة طلباً أكيداً وأفضل من الظهر ، بحيث صحّ الفرق بينها وبين الخمسة . ولو فرضنا أنّه في عدد الخمسة تكون الظهر أفضل وفي السبعة تكون الجمعة أفضل ، لكفى فرقاً بينهما ، ويصدق الوجوب التخييري في كلا الفرضين . ثمّ إنّ هذه الصحيحة تفيدنا من ناحيةٍ أخرى ، وهي كونها مقيِّدةً لمطلقات وجوب الجمعة لو كانت معتبرةً سنداً ودلالةً ، فنقيّدها بما إذا اجتمع سبعةٌ ، كما أشرنا إلى ذلك آنفاً . الأمر الثاني : ومن الأمور التي توجب رفع اليد عن إطلاق هذه الرواية بل غيرها من الروايات التي يُتوهّم دلالتها على عدم اشتراط الجمعة بالسلطان العادل هي السيرة بين الأصحاب من زمان الأئمّة ( عليهم السلام ) وإلى الآن على عدم الالتزام بهذه الصلاة أو الإتيان بها ، بل يظهر أنّ زرارة لم يكن